العلامة المجلسي
133
بحار الأنوار
قال علي ( عليه السلام ) : وكانت غداة قرة وكنت أنا وفاطمة تحت العباء فلما سمعنا كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأسماء ذهبنا لنقوم فقال : بحقي عليكما لا تفترقا حتى أدخل عليكما ، فرجعنا إلى حالنا ودخل ( صلى الله عليه وآله ) وجلس عند رؤوسنا ، وأدخل رجليه فيما بيننا ، وأخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري ، وأخذت فاطمة رجله اليسرى فضمتها إلى صدرها ، وجعلنا ندفئ رجليه من القر . حتى إذا دفئتا قال : يا علي ائتني بكوز من ماء ، فأتيته ، فتفل فيه ثلاثا وقرأ فيه آيات من كتاب الله تعالى ، ثم قال : يا علي اشربه ، واترك فيه قليلا ففعلت ذلك فرش باقي الماء على رأسي وصدري ، وقال : أذهب الله عنك الرجس يا أبا الحسن وطهرك تطهيرا . وقال : ائتني بماء جديد ، فأتيته به ، ففعل كما فعل وسلمه إلى ابنته ( عليها السلام ) وقال لها : اشربي واتركي منه قليلا ، ففعلت فرشه على رأسها وصدرها ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : أذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا ، وأمرني بالخروج من البيت . وخلا بابنته ، وقال : كيف أنت يا بنية وكيف رأيت زوجك ؟ قالت له : يا أبه خير زوج إلا أنه دخل علي نساء من قريش وقلن لي : زوجك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من فقير لا مال له فقال لها : يا بنية ما أبوك بفقير ولا بعلك بفقير ، ولقد عرضت علي خزائن الأرض من الذهب والفضة فاخترت ما عند ربي عز جل . يا بنية لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينيك . والله يا بنية ما ألوتك نصحا أن زوجتك أقدمهم سلما ، وأكثرهم علما وأعظمهم حلما . يا بنية إن الله عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار من أهلها رجلين : فجعل أحدهما أباك والاخر بعلك ، يا بنية نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمرا . ثم صاح بي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، فقلت لبيك يا رسول الله : قال : ادخل بيتك ، والطف بزوجتك ، وارفق بها فان فاطمة بضعة مني ، يؤلمني ما يؤلمها ويسرني